| .. بيني وبينك نصيحة خالصة لوجهه الكريم، فأنت ممن نحبهم في الله، فإن حرصك على الصلاة مع جماعة المسلمين علامة خير وطريق استقامة وهي استجابة لنداء خالقك وبارئك الذي ترجو رحمته، وتخاف عقابه، فاحمد الله عز وجل أن لم تكن ممن ضيعها وفرط فيها فورد المهالك .. | |
| (نسخة مصوّرة بجودة عالية بصيغة Pdf / عدد الأوجه : 4 / مقاس : 14*21 سم ) | |
| التفريغ النصّي للمطويّة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد: أخي الحبيب: بيني وبينك نصيحة خالصة لوجهه الكريم، فأنت ممن نحبهم في الله، فإن حرصك على الصلاة مع جماعة المسلمين علامة خير وطريق استقامة وهي استجابة لنداء خالقك وبارئك الذي ترجو رحمته، وتخاف عقابه، فاحمد الله عز وجل أن لم تكن ممن ضيعها وفرط فيها فورد المهالك… قال وأبشر – أخي المصلي – وأنت تسير في ظلام الليل الدامس بنور تام يوم القيامة كما في الحديث عن النبي إننا نفرح حينما نرى تلك الوجوه النيرة تتسابق إلى بيوت الله فيهم كبير السن الذي أثقلته السنون والشاب الذي ولى وجهه عن الملهيات والفتن… وفيهم أمل الأمة طفل لم بتجاوز العاشرة من عمره يسابق الجميع إلى الصف الأول فالحمد لله على هذا الفضل العظيم. أخي المسلم: أما وقد دلف المصلون إلى المسجد فإن لنا وقفات معهم لا تخلو من نصيحة صادقة وهمسة عتاب للأحبة.. فحال المصلين اليوم يجب الوقوف عندها لأننا نرى مظاهر تسئ إلى الصلاة ومن أبرزها: 1- عدم الطمأنينة وتأدية الصلاة بسرعة وعجلة ونقرها كنقر الغراب. 2- العبث بالفرش أو الحصى وتقليب العين في النقوش والزخارف. 3- الالتفات في الصلاة ورفع البصر إلى السماء. 4- السهو في الصلاة وعدم التركيز فلا يدري على كم ينصرف من الركعات. 5- كثرة الهواجس والخواطر وذكر أمور الدنيا في الصلاة. 6- العبث بالساعة والنظر إليها أو إصلاح أطراف الثوب وتحريك العباءة. 7- مسابقة الإمام في الركوع والسجود. وهناك مظاهر أخرى توحي بعدم الطمأنينة والخشوع في الصلاة يلحظها كل مصل.. قد ذمها الله عز وجل في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله الكريم أخي المصلي.. ما أتيت إلى هذه المساجد إلا طاعة لله عز وجل وامتثالاً لأمره فما بالك تُضيع ذلك بكثرة الحركة والغفلة في الصلاة.. ألم تعلم أن الخشوع هو روح الصلاة ومادة حياتها وإنسان عينها.. وهو ثمرة الإيمان وطمأنينة النفس. وأنك ربما تنصرف ولم يكتب لك من صلاتك إلا الشيء اليسير. قال وثبت عنه وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: { أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان وروى الإمام أحمد وهذا نص عن النبي وقال قال الله تعالى: والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها،واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها وقد ذكر الله عز وجل الخاشعين والخاشعات في صفات عباده الأخيار. وأنه أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً. من أحوال الخاشعين في الصلاة قال عمر بن الخطاب هذا قول عمر بن الخطاب في صدر الإسلام، ماذا عن واقعنا نحن اليوم، والكثير –إلا من رحم ربي – تذهب به أحوال الدنيا كل مذهب، فهو يصلي ببدنه ولكنه يذهب بفكره إلى الدنيا وأسواقها ؛ يبيع ويشتري، ويزيد وينقص… وما ذاك إلا من الغفلة. وقال الحسن: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة، قال: تجدونه؟ قالوا: نعم، قال: والله لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليَّ أن يكون هذا في صلاتي. أخي الحبيب… أين نحن من هؤلاء؟ هذا عبد الله بن الزبير يركع، فيكاد الرخم يقع على ظهره، ويسجد فكأنه ثوب مطروح. إننا نستغرب من ذلك الخشوع وتلك الطمأنينة وما ذاك إلا لأننا لا نرى هذا في واقع حياتنا وإلا فإن العنبس بن عقبة كان يسجد حتى تقع العصافير على ظهره، فكأنه جذم حائط. ونسير مع الصالحين… فهذا أبو بكر بن عياش يقول: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً، فلو رأيته قلت ميت، يعني من طول السجود. وكان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير. أما ابن وهب فقد قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب، صلى، ثم سجد سجدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء. ولم يكن يشغلهم عن الصلاة شاغل، ولم يكن بينهم وبين الله حائل، فالانتباه مقتصر على الصلاة والخشوع لله والتذلل بين يديه. فقد صلى أبو عبد الله النباحي يوماً بأهل طرسوس، فصيح بالنفير، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا: أنت جاسوس، قال: ولم؟ قالوا: صيح بالنفير وأنت في الصلاة فلم تخفف. قال: ما حسبت أن أحداً يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب به الله عز وجل. وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى الصلاة، قال: انظروا أيش آذاني. وعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت. وعندما سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!!. وهذا أبو طلحة قال القاسم بن محمد: غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ: وعن حاتم الأصم وهذه وصية بكر المزني تنادي بالحرص على الصلاة وإتمامها على وجهها الصحيح إذ قال: إذا أردت أن تنفعك صلاتك، فقل: لا أصلي غيرها. ورغم تلك العناية بالصلاة وشدة المحافظة عليها فإن عثمان بن أبي دهرش قال: ما صليت صلاة قط إلا استغفرت الله تعالى من تقصيري فيها. إخواني… لله أقوام امتثلوا ما أمروا، وزجروا عن الزلل فانزجروا، جنَّ عليهم الليل فسهروا، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ولكن !! كيف السبيل إلى الخشوع في الصلاة؟ وما هي الوسائل التي تعين على ذلك؟ هناك – أخي المصلي – أسبابٌ يرجى لمن فعلها أن يرزق الخشوع في الصلاة وهي على قسمين: أولاً: أسباب لا تتعلق بالصلاة وهي: 1- توحيد الله عز وجل في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. 2- تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى والإخلاص له ومراقبته في السر والعلانية. 3- تجريد الاتباع للرسول 4- تقوى الله بفعل المأمورات وترك المحظورات. 5- أكل الحلال الطيب والبعد عن الحرام وتجنب الشبهات. 6- الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل بأن يرزقك الخشوع. 7- صحبة الخاشعين ومسايرتهم. ثانياً: تتعلق بالصلاة… منها: 1-اجمع نفسك وأحضر قلبك قبل الدخول في الصلاة. 2-استشعار عظمة من ستقف أمامه وهو الله عز وجل. 3- الرجاء في الحصول على ثواب الصلاة كاملاً. 4- إحسان الوضوء وعدم الإسراف وترك الأعقاب. 5- تهيأ قبل الدخول في الصلاة فـ { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } [رواه مسلم]، وليكن المكان مهيأً للصلاة. 6- الحذر من التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة والسعي لها مع الأذان. 7- لا تدع النوافل وبخاصة الرواتب كالوتر وسنة الفجر وعليك بقيام الليل. 8- تفكر في معاني الآيات والأذكار التي تقرأها وترددها. 9- لا تتعجل في صلاتك ولا تكن الصلاة أهون شيء عندك تؤديها كيفما كان. 10- التأدب في الصلاة بعدم الحركة أو الالتفات أو العبث المنهي عنه. 11- التزم بأحكام الصلاة وآدابها، واجعل نظرك في موضع سجودك… قال 12- تابع الإمام فإنما جعل الإمام ليؤتم به. 13- فرغ قلبك من شواغل الدنيا… فهي كلها بما فيها من فتن وشواغل لا تساوي عند الله جناح بعوضة. 14- تجنب الصلاة في الأماكن التي فيها آلات اللهو أو التصاوير أو تشويش أو أصوات ولغط. 15- صلِّ صلاة مودع فكل من نعرفهم رحلوا بعد صلاة مكتوبة وأنت لا بد منهم. أخي المسلم: قال جعل الله لنا من العمل أصوبه وأخلصه ومن الأجر أتمه وأكمله. اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب له، اللهم تجاوز عن سيئاتنا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد صلى اله عليه وسلم. (مصدر التفريغ : موقع كلمات – قسم الفقه) |
|
التصنيفات: الصلاة
:
أن رسول الله 
أي خائفون ساكنون، والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع، والحامل عليه هو الخوف من الله ومراقبته،والخشوع أيضاً هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل. ويروى عن مجاهد أنه قال