| .. واعلم أن أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك، وقد خلقت أمارة بالسوء، ميالة إلى الشر، وقد أمرت بتقويمها وتزكيتها وفطامها من مواردها وأن تقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك وإن لزمتها بالتوبيخ رجونا أن تصير مطمئنة، فلا تغفلن من تذكيرها .. | |
| (نسخة مصوّرة بجودة عالية بصيغة Pdf / عدد الأوجه : 4 / مقاس : 14*21 سم ) | |
| التفريغ النصّي للمطويّة :
الحمد لله الذي وعد من حاسب نفسه، وأخذ بزمامها الآمن يوم الوعيد أحمده، سبحانه شرّف أولياءه، وتفضل عليهم بيوم المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير داع إلى المنهج الرشيد، والهدى السديد، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم قدوة الناس في محاسبة النفس، حذراً من يومٍ هوله شديد، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لا مفرّ منه ولا محيد، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد فيا عباد الله. أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومحاسبة أنفسكم، فإن محاسبة النفس هو طريق استقامتها، وكمالها، وفلاحها، وسعادتها، يقول الله تعالى: وقد قال تعالى: وفي الحديث عن أنس بن مالك واعلموا عباد الله: أن محاسبة النفس أنواع. قال ابن القيم رحمه الله ومحاسبة النفس نوعان: نوعٌ قبل العمل ونوعٌ بعده. فالنوع الأول: الذي هو قبل العمل فهو: أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحان العمل به على تركه، قال الحسن رحمه الله: ( رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر ). النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع: أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي. ثم يحاسب نفسه هل قام بطاعة الله على وجه يرضي الله تعالى أم قصر بذلك؟ الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله. الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لِمَ فعله؟ وهل أراد به وجه الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به. ولمحاسبة النفس آثار ومنافع عظيمة منها: 1 – الإطلاع على عيوب النفس ومن لم يطلع على عيوب نفسه لم يمكنه إزالتها. 2 – المحاسبة توجب للإنسان أن يمقت نفسه في جانب حق الله عليه، وهذه كانت حال سلف الأمة، كانوا يمقتون أنفسهم في مقابل حق الله عليهم. روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء وقال محمد بن واسع محتقراً نفسه وهو من العباد: لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس معي. قال ابن القيم رحمه الله: ( ومقت النفس في ذات الله من صفات الصدِّيقين، ويدنو العبد به من ربه تعالى في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل ). وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ( من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته ). 3 – ومن ثمار محاسبة النفس إعانتها على المراقبة، ومعرفة أنه إذا إجتهد بذلك في محياه إستراح في مماته، فإذا أخذ بزمامها اليوم وحاسبها إستراح غداً من هول الحساب. 4 – ومن ثمارها أنها تفتح للإنسان باب الذل والإنكسار لله، والخضوع له والإفتقار إليه. 5 – ومن أعلى ثمارها الربح بدخول جنة الفردوس وسكناها، والنظر إلى وجه الرب الكريم سبحانه، وإن أهمالها يعرض للخسارة ودخول النار، والحجب عن الله وصَلَى العذاب الأليم. وترك محاسبة النفس وإهمالها، له أضرار عظيمة، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( وأضر ما عليه: الإهمال، وترك المحاسبة والإسترسال، وتسهيل الأمور وتمشيتها، فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور، يغمض عينيه عن العواقب ويمشي الحال ويتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة، وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأَنِس بها، وعسر عليه فطامها، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد ). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (مصدر التفريغ : موقع كلمات – قسم الرقائق و المواعظ) |
|
التصنيفات: مطويّات متنوّعة في قسم الأخلاق و الرقائق

[الحشر:18]، قال ابن كثير في تفسيره: وقوله:
عن رسول الله
قال: