| (نسخة مصوّرة بجودة عالية بصيغة Pdf / عدد الأوجه : 10 / مقاس : 9.5*21 سم ) | |
| التفريغ النصّي للمطويّة :
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد: فهذه نبذة في زكاة الفطر، أسأل الله تعالى أن ينفع الجميع بها، وأن يتقبل منهم زكاتهم، وسائر أعمالهم. معنى زكاة الفطر أي: الزكاة التي سببها الفطر من رمضان. وتسمى أيضاً: صدقة الفطر، وبكلا الإسمين وردت النصوص. وسميت صدقة الفطر بذلك لأنها عطية عند الفطر يراد بها المثوبة من الله، فإعطاؤها لمستحقها في وقتها عن طيب نفس، يظهر صدق الرغبة في تلك المثوبة، وسميت زكاة لما في بذلها – خالصة لله – من تزكية النفس، وتطهيرها من أدرانها وتنميتها للعمل وجبرها لنقصه. وإضافتها إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه، فإن سبب وجوبها الفطر من رمضان – بعد إكمال عدة الشهر برؤية هلاله – فأضيفت له لوجوبها به. تاريخ تشريعها والدليل عليه وكانت فرضيتها في السنة الثانية من الهجرة – أي مع رمضان – وقد دلّ على مشروعيتها عموم القرآن، وصريح السنة الصحيحة، وإجماع المسلمين، قال تعالى: وقد كان عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – يأمر بزكاة الفطر ويتلو هذه الآية. وقال عكرمة – رحمه الله – في الآية: ( هو الرجل يقدم زكاته بين يدي ) يعني قبل صلاته: “أي: العيد”. وهكذا قال غير واحد من السلف – رحمهم الله تعالى – في الآية هي زكاة الفطر. وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي حكمها حكى ابن المنذر – رحمه الله – وغيره بالإجماع على وجوبها. وقال إسحاق – رحمه الله -: ( هو كالإجماع ). قلت: تكفي في الدلالة على وجوبها – مع القدرة في وقتها – تعبير الصحابة رضي الله عنهم بالفرض، كما صرح بذلك ابن عمر وابن عباس. قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( فرض رسول الله حكمة تشريعها شرعت زكاة الفطر تطهيراً للنفس من أدرانها، من الشح وغيره من الأخلاق الرديئة، وتطهيراً للصيام ما قد يؤثر فيه وينقص ثوابه من اللغو والرفث ونحوهما، وتكميلاً للأجر وتنمية للعمل الصالح، ومواساة للفقراء والمساكين، وإغناء لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد. فعن ابن عباس مرفوعاً: { فرض رسول الله وفيها: إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وما يسر من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه. وفيها: إشاعة المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم. على من تجب الفطرة زكاة الفطر زكاة بدن تجب على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو عبداً، وسواء كان من أهل المدن أو القرى، أو البوادي، بإجماع من يعتد بقوله من المسلمين ولذا كان بعض السلف يخرجها عن الحمل. قلت: وليست واجبة عن الحمل لكن لعل هذا من شكر نعمة الله بخلقه والرغبة إلى من وهبه أن يصلحه. ومن أدلة وجوبها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله وغير المكلفين كالأيتام، والمجانين، ونحوهم. يخرجها راعيهم من مالهم من له عليه ولاية شرعية. فإن لم يكن لهم مال فإنه يخرجها عنهم من ماله من تجب عليه نفقتهم، لعموم ما روي عن النبي أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري وفي رواية عنه في الصحيح، قال: ( وكان طعامنا الشعير والزبيب والإقط والتمر ). فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامت موجوده، ويوجد من يقبلها ليقتات بها فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء، لما في البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطي التمر، وفي الموطأ عن نافع: ( كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحد فإنه أخرج شعيراً – أعوز أهل المدينة من التمر – يعني: لم يوجد في المدينة – فأعطى شعيراً ). وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي أن يخرج لهم أطيب هذه الأصناف وأنفعها لهم، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن البر أفضل ثم التمر. قال تعالى: وذهب بعض أهل العلم – وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم – إلى أنه يجزئ كل حب وثمر يقتات ولو لو تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واحتج له بقوله تعالى: قال ابن القيّم – رحمه الله -: ( وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله قلت: وهذا اجتهاد من هؤلاء الأئمة الأعلام – رحمهم الله تعالى – وإلا فلا شك أنه إذا وجد أحد الأصناف التي نص عليها صلى الله عليه سلم ووجد من يقبله رغبة فيه لأنه من قوته المعتاد أما إذا كان غير هذه الأصناف أحب الى الناس وأيسر لهم فهو أولى لما يتحقق به من المواساة والإغناء فإن أخراج الفطرة منه هو المتعين، فقد قال المقدار الواجب في الفطرة ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي وقت إخراج الزكاة لإخراج زكاة الفطر وقتان: الأول: وقت فضيلة ويبدأ من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله والثاني: وقت إجزاء: وهو قبل يوم العيد بيوم أو يومين لما في صحيح البخاري – رحمه الله – قال: ( وكانوا – يعني الصحابة – يعطون – أي المساكين – قبل الفطر بيوم أو يومين ). فكان إجماعاً منهم. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: { فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } [رواه أبو داود وغيره]. قال ابن القيم – رحمه الله -: ( مقتضاه أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ). قلت: يعني من غير عذر وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة. وقال شيخ الإسلام: ( إن أخرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت ). وقال غيره: ( اتفق الفقهاء على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه بتأخيرها، وهي دين عليه حتى يؤديها، وأن تأخيرها عن يوم العيد حرام ويقضيها آثماً إجماعاً إذا أخرها عمداً ). لمن تعطى صدقة الفطر في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله ويجوز أن يعطي الجماعة أو أهل البيت زكاتهم لمسكين واحد وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة الشديدة. ولكن ينبغي أن تسلم لنفس المسكين أو لوكيله المفوض في استلامها من قبله. إخراج قيمة زكاة الفطر لا يجوز إخراج قيمة زكاة الفطر “بدلاً عنها” لنص النبي قال الإمام أحمد: لا يعطي القيمة. قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ القيمة؟ قال: يدعون قول رسول الله قلت: فإخراج القيمة بدلاً من الطعام لا يجوز لأنه مخالف لقول النبي نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر الأصل أن الشخص يدفع زكاة فطره لفقراء البلد الذي وجبت عليه الزكاة وهو فيه – وهي إنما تجب بغروب الشمس ليلة العيد – ونقلها إلى بلد آخر يفضي إلى تأخير تسليمها في وقتها المشروع. وربما أفضى إلى إخراج القيمة وإلى إخفاء تلك الشعيرة، وجهل الناس بسنة النبي أما كون الإنسان يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، فإن الكلام في نقل زكوات بعض أهل البلد إلى بلد آخر، فإنه هو الذي قد يترتب عليه المحاذير السابقة، ولهذا نبهت عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. (مصدر التفريغ : موقع كلمات – قسم الفقه) |
|
التصنيفات: T2, الزكاة و الصدقة, الصّيام, دار الوطن

أي: فاز كل الفوز، وظفر كل الظفر من زكى نفسه بالصدقة، فنماها وطهرها.
عند ابن خزيمة وغيره. وقال مالك – رحمه الله – هي يعني زكاة الفطر – داخلة في عموم قوله تعالى:
قال: ( كنا نعطيها – يعني صدقة الفطر – في زمان النبي